نفاق النخبة العلمانية تجاه حقوق المرأة
تاريخ الإضافة: 2/9/2013 7:29:13 PM
Bookmark and Share              Balatarin
سني نيوز:  أسامة شحادة- كاتب وباحث اردني : أكتب هذا المقال من القاهرة، ومن مدينة الإنتاج الإعلامي بالتحديد، حيث لمست مدى نفاق النخبة العلمانية في تبني حقوق المرأة وقضاياها. فهذه النخبة، من إعلاميين ومثقفين وسياسيين، تعمل بكل قوة على تأجيج المشاعر العامة ضد قوات الشرطة ووزارة الداخلية بسبب جريمة سحل المواطن صابر حمادة وتعريته من قبل بعض أفراد الشرطة أمام قصر الاتحادية خلال الاضطرابات المتكررة هناك.

والعجيب أن هذه النخبة التي تؤجج هذه المشاعر العامة أيضا ضد السلطة السياسية، لاسيما ضد جماعة الإخوان المسلمين والرئيس محمد مرسي المنتسب إليها، تتجاهل في الوقت نفسه جريمة أشد بشاعة وفظاعة وحجماً وتكراراً، لكنها لا تخدم الأجندة السياسية الانتهازية لهذه النخبة، وهي جريمة التحرش والاغتصاب الجماعي والمنظم والمتكررة من قبل متظاهرين في ميدان التحرير، باستخدام الأسلحة البيضاء من قبل أعداد كبيرة، وبشكل علني أمام الناس. وبحسب بيان المجلس القومي للمرأة، فقد بلغ عدد هذه الجرائم أكثر من 20 حالة في يومي 25 و26 كانون الثاني (يناير) الماضي. وكانت جرائم مقصودة ومتعمدة، بحيث طالت امرأة في الستين من عمرها!

مع ذلك، فإن جريمة التحرش الجنسي والاغتصاب البشعة لم تهتم النخبة العلمانية بكل أطيافها ومواقعها بالتنديد بها، والبحث عن المجرمين المتورطين فيها، ولا اهتمت بإدانة القائمين عليها وتحديد هويتهم، رغم أنها تجري بالتزامن مع مظاهراتهم وفعالياتهم التي يدعون إليها في ميدان التحرير!

ولعل من أوقح ما صدر عن هذه النخبة العلمانية المنافقة والمتاجرة بحقوق المرأة أن جبهة الإنقاذ المعارضة للرئيس د. محمد مرسي أصدرت بيانا حملت فيه الرئيس ووزير داخليته المسؤولية السياسية والجنائية عن الإخفاق فى حماية هؤلاء المغتصبات من اعتداءات مليشيات العنف والبلطجة. وقال بيان الجبهة إن هذه الاعتداءات تأتي "بهدف قهر إرادة المرأة وإخماد صوتها (صوت الثورة) وانتهاك كرامتها وحقها فى التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي"!

وهذا البيان يشكل أنموذجا صارخا للنفاق السياسي الذي تمارسه هذه النخبة العلمانية؛ فهؤلاء الضحايا تعرضن للاغتصاب في فعالياتكم، من قبل جيرانكم/ شركائكم في الاعتصامات والتظاهرات. وقد تم هذا تحت بصركم وسمعكم ولم تتدخلوا لمنعه وإيقافه، وفضح المجرمين المتورطين فيه! وكانت "قوة العمل ضد التحرش"، وهي مجموعات تطوعية تهدف للتصدي للظاهرة، قد أدانت في بيانها موقف القوى الثورية والأحزاب والحركات الداعية للمسيرات والفعاليات السياسية بخصوص هذه الجرائم المروعة، واتهمتها بأنها لم تؤد واجبها، وتتحمل مسؤوليتها في تأمين الميدان ومحاولة حماية المشاركات في الثورة من مثل هذه الاعتداءات المتكررة.

ويتجلى هذا النفاق والانتهازية بخصوص حقوق المرأة بين مقارنة المواقف الباهتة لإدانة هذه الجريمة بحق أكثر من 20 من النساء، بالموقف من جريمة سحل وتعرية رجل واحد. ولكن الفارق بين الجريمتين أن المتورطين في الجريمة الأكبر هم شركاء وجيران النخبة العلمانية، بينما الجريمة الأصغر تورط فيها أفراد من قوات الشرطة. ولهذا، نجد أن هذه النخبة العلمانية المنافقة شنت حملة إعلامية شعواء إبان حكم المجلس العسكري قبل نحو عام ضد قوات الشرطة أيضاً بسبب جريمة قيام أفراد من قوات الشرطة بسحل وتعرية فتاة في إحدى مظاهرات ميدان التحرير، وكذلك موقفهم الصاخب من تعرض بعض المعتصمات لكشف إجباري على عذريتهن من جانب الشرطة العسكرية، فيما لا تكترث هذه النخبة اليوم لاغتصاب أكثر من 20 امرأة في مظاهراتها!

أيضاً، مما يدلل على هذا النفاق العلماني، أن برنامج "الحياة اليوم" -على قناة الحياة الفضائية- والذي أشعل الشارع المصري بتكرار عرض جريمة سحل صابر، لم يهتم بتبني قضية ضحايا التحرش والاغتصاب التي تعرضت لها 20 من النساء في ميدان التحرير من قبل البلطجية المتظاهرين هناك، وبدلاً من ذلك قام البرنامج بعرض مشهد جر فتاة من شعرها كانت في سيارة أمن مركزي على يد أحد قوات الأمن! وهذا كله لأنه يصب في الأجندة المغرضة للنخبة العلمانية التي رسبت وسقطت في الانتخابات المتعددة؛ البرلمانية والرئاسية واستفتاء الدستور، وتريد إسقاط العملية السياسية من خلال إلهاب الشارع بدلاً من الاستعداد للجولة الجديدة من الانتخابات البرلمانية، وذلك بتحريض الناس على الرئيس وتحميله كل جرائم وزارة الداخلية، التي ما تزال الدولة العميقة تتحكم بها؛ ولذلك ما يزال شرفاء الشرطة منبوذين منها، كما أن مرسي للآن لم يتمكن من تثبيت حق ضباط الشرطة بحرية تربية اللحية على غرار  كثير من الدول في العالم.

وقد انتقد هذا النفاق من النخبة الإعلامية العلمانية الكاتب الصحفي وائل قنديل في مقاله بجريدة "الشروق". ونقل عن مديرة مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف، أن عمليات الاغتصاب تتم بطريقة ممنهجة.

وهذا النفاق الانتهازي يكشف حقيقة مزاعم هذه النخبة من أن الدستور الجديد الذي أقر لا يضمن حقوق المرأة، بينما الواقع يقول إن المرأة لا كرامة لها ولا حقوق في مظاهرات وفعاليات هذه النخبة العلمانية، حيث يندر أن تخلو فعالية لهم من حالات تحرش بالفتيات والنساء، بينما تغيب هذه الجريمة عن الفعاليات التي تدعو لها الأحزاب والتجمعات الإسلامية.

والعجيب أن حَمَلة لواء حقوق المرأة صمتوا هذه المرة، ليس في مصر فقط بل في المنطقة العربية كلها. فلو قارنا زخم المقالات والتحليلات والمداخلات التي قام بها هؤلاء بخصوص الاعتداء "الطالباني" على إحدى الفتيات الأفغانية قبل عدة أشهر، أو تعليقاتهم واستنكارهم لحادثة التحرش والاغتصاب الجماعي الذي تعرضت له فتاة هندية مؤخراً، بتجاهلهم لجريمة الاغتصاب الجماعي في ميدان التحرير، لعرفنا حجم الانتهازية المقيتة التي يتبناها هؤلاء.

ورغم أنهم يشغلون الرأي العام بقضايا التحرش وجرائم الشرف وختان النساء وزواج الفتيات، ومؤخراً أثاروا الزواج من اللاجئات السوريات، إلا أنهم ذاتهم يتجاهلون الجرائم الحقيقية التي عانت منها النساء على يد حلفائهم.

فالاغتصاب المنظم من بلطجية المظاهرات العلمانية في مصر لا يستدعي التدخل والاعتراض، وكذلك الاغتصاب الممنهج من قبل شبيحة النظام السوري، وأيضاً اغتصاب السجينات العراقيات من قبل قوات ومليشيات الحكم الطائفي في العراق، أو ما تتعرض له المسلمات في بورما من قبل المليشيات البوذية والشيوعية هناك! وهذا الموقف المنافق والانتهازي يتماهى مع الجريمة البشعة التي تمّت تحت سمع العالم وبصره، ولم يقتص من الجناة فيها ولم يبحث عن حق الضحايا المسكينات، وهي جريمة اغتصاب عشرات الآلاف من البوسنيات المسلمات على يد القوات الصربية المجرمة.

فبئساً لهذه النخبة العلمانية في الداخل والخارج، المنافقة والمتاجرة بحقوق النساء لمصالحها وأهوائها.

المصدر  : جريدة الغد . 

عدد مرات القراءة:
25919

Bookmark and Share              Balatarin
 
 
اسمك :  
نص التعليق : 
 
      
 
 
 
إلغــاء الاشتــراك
اشتــراك
 
ليس هناك حل إلا أن يفيق الشعب الإيراني من سكره، و يتحرر من أسر أصحاب العمائم،...
يستطيع داعش أن يعرقل الأمن في بيوت الله في العالم العربي و يعجز عن مساس الأمن...
أ بعد هذا ألا ينبغي للساسة السعوديين أن يعيدوا النظر في التعامل مع مثل هذه...
لماذا السياسات الغربية في العالم الإسلامي تتسم بالعشوائية وفقدان الحنكة...
إن أول صفة وردت في القرآن الكريم للمؤمنين والمسلمين هي الإيمان الغيب، قال...
إن التحليل العلمي الموضوعي لواقع الثورة الوطنية الديمقراطية في سورية ومعرفة...
يوم بعد يوم تضيق الحلقة على نظام بشار الاسد وكلما زاد الخناق أصبح وضع حزب الله...
تعتبر الأعياد من شعائر الأديان، فمن دان بدين احتفل بأعياده، ولم يحتفل بأعيادِ...
أكتب هذا المقال من القاهرة، ومن مدينة الإنتاج الإعلامي بالتحديد، حيث لمست مدى...
 
 
  في وكيبيديا العبارة:وتعتبر طاجيكستان نفسها دولة علمانية مع الدستور الذي ينص على حرية الدين وقرأت هذا الخبر:قالت صحيفة ديلي ميل البريطانية إن شرطة طاجيكستان أجبرت 13 ألف رجل على حلق لحاهم، وأقنعت 1,700 امرأة بخلع الحجاب بهدف القضاء على الإسلام الأصولي في الدولة ومحاربة التشدد ............


  حسبي الله ونعم الوكيل بالتأكيد يُخططون لتطبيق هذا في الموصل أيضاً ربي يعجزهم ويجعل كيدهم في نحورهم ويسلط عليهم من يبيدهم ويبصّر السذّج والإمعات من أهل السنة في حقيقة الشيعة والتشيع فقد أصبح عندنا بين البعض في العراق أمراً مُستنكراً ومُستقبحاً أن تُظهر تفريقك بين السني والشيعي، من باب نبذ العنصرية، الذي يدعو له بكل سذاجه وجهل أمثال أحمد الشقيري هداه الله وكأن اختلافنا اختلاف لون وعرق وليس اختلاف عقيدة وقضية ولاء وبراء احذروا يا أهل السنة فقد يصبح أحدكم مؤمناً ويمسي كافراً بسبب مثل هذه المواقف


  كل البلاء من ان فارس(ايران)


  حرام عليكم والله حرام قاعدين تفتنون بين المسلمين انا سني والشيعه خوانا كلنا مسلمين مايجوز تفرقون بينا حرااااااام عليكم والله حرام


  نهاية إيران قريبة بإذن الله