السهام الإيرانية تصوب في وجه من؟!
تاريخ الإضافة: 8/8/2015 5:06:30 PM
Bookmark and Share              Balatarin

د/ مصطفي محمدي

قراءة الشعارات الإيرانية كانت غائبة عن الأٌقلام السياسية العربية بحجة تجاهل المذهب في تحديد مسار الحراك السياسي، والسعي الجاد في رؤية إيران وسياساتها من منطلق الاقتصاد والتحالفات السياسية دون الالتفات إلى العمائم الحاكمة.

ومن ثم لم ير السياسي المسلم ما ترقد تحت العمامة من حقد و ميراث دموي تكفيري.

كان السياسي المحنك في عالمنا، و حتى الحركات الإسلامية التي خاضت العراك الجماهيري، عاجزا عن رؤية العقلية الدموية والتدميرية التي تعشعش في رؤوس الخميني و جماعته و هم يسبحون بالتقريب بين المذاهب و يحمدون بالوحدة الإسلامية و يهللون بقضية فلسطين ليلا و نهارا.

كل هذا كان للاستهلاك الخارجي، و كان العالم العربي غائبا عما كان يجري في داخل إيران، وما كان يربى عليه الشعب.

وهذا يقوي ما يزعمه الإيرانيون بأن الدبلوماسية العربية غارقة في وادي الشهوات والرشاوي وأن السفارات العربية في طهران ليست إلا أوكارا للرقص و الدعارة! (على حسب زعمهم)

يمكن اختصار الشعارات الإيرانية في :

شعارات سياسية: "الموت لروسيا، والموت لإسرائيل، والموت لأمريكا"،

وأخرى تعبوية: "تبت يدا أبي لهب قطعت أيدي فهد، و سوف نحرر الحرمين" و ثالثة ولائية للنظام: "اللهم احفظ إمامنا خميني حتى الثورة المهدوية".

ثم شعار طائفي يشمل كل المسلمين: "الموت لمن يخالف ولاية الفقيه"!!

مع تغيير بوصلة السياسية الخارجية ـ في الاستهلاك الداخلي ـ؛ أعيدت الحياة إلى روسيا مع بدايات الحرب الإيرانية العراقية، ثم الآن يرفع الموت عن إسرائيل وأمريكا. مع أن إيران كانت تشتري السلاح من أمريكا و إسرائيل في أيام حربها تلك كما كانت تشتري من روسيا و الصين.

ويظل "الموت يرمى في وجه جميع المسلمين لأنهم لا يؤمنون بإله اسمه الولي الفقيه"!!

للشعارات الطائفية جذور في عمق الشريان المذهبي والموروث الديني لهذا الشعب، فلا يمكن تغييبها عنه إلا إذا انسلخ الشعب من جلده المذهبي الانتقامي البغيض.

كيف يتصالح معك الشيعي الإيراني و هو قد ملئ جلده غيضا و حقدا عليك بما زرع فيه؛ بأنك قاتل للإمام الحسين، ومن قبله لأمه فاطمة الزهراء، و قد نهبت حق الإمام علي (رضي الله عنهم أجمعين) في الخلافة، وأن مهدي؛ إمامه الثاني عشر لن يأتي إلا لينتقم منك و يبيد العرب عن بكرة أبيهم.

مذهب خليط من نعرة قومية فارسية نتيجة ذهاب إمبراطوريته، وأوهام دموية مذهبية اختلقت لنفس الغرض.

لن تهدأ المنطقة بعد أن كشر إيران عن أنيابها مهما حاول العرب و المسلمون تقليم أظافرها في اليمن و سوريا و حتى العراق ولبنان.

وليس بالإمكان القضاء على ثمانين مليون إيراني، ومثلهم ممن ربي على مذهبهم الطائفي طوال ثلاثة عقود مضت كانت فيها إيران صاحية و المسلمون نيام.

ليس هناك حل إلا أن يفيق الشعب الإيراني من سكره، و يتحرر من أسر أصحاب العمائم، ودون ذلك خرط القتاد.

استغلت إيران السماوات المفتوحة ودخلت بيوت المسلمين من خلال قنوات فضائية والشبكة العنكبوتية، والمواقع الاجتماعية، ورمت بذورها الطائفية في أرحام السذج من المسلمين. ولم تكن حظ سائر المسلمين من هذه السماوات المفتوحة إلا قنوات العهر والفحشاء، و قليل من الخير.

أليس من أولويات الشعوب المسلمة قبل الحكومات أن تفكر في تحرير الشعب الإيراني من أسر أوهام الحقد و الانتقام والتكفير بدل أن تتنافس على كثرة القنوات الإسلامية التي لا تكاد تختلف عن بعضها البعض ؟!

 

عدد مرات القراءة:
42190

Bookmark and Share              Balatarin
 
 
اسمك :  
نص التعليق : 
 
      
 
 
 
إلغــاء الاشتــراك
اشتــراك
 
ليس هناك حل إلا أن يفيق الشعب الإيراني من سكره، و يتحرر من أسر أصحاب العمائم،...
يستطيع داعش أن يعرقل الأمن في بيوت الله في العالم العربي و يعجز عن مساس الأمن...
أ بعد هذا ألا ينبغي للساسة السعوديين أن يعيدوا النظر في التعامل مع مثل هذه...
لماذا السياسات الغربية في العالم الإسلامي تتسم بالعشوائية وفقدان الحنكة...
إن أول صفة وردت في القرآن الكريم للمؤمنين والمسلمين هي الإيمان الغيب، قال...
إن التحليل العلمي الموضوعي لواقع الثورة الوطنية الديمقراطية في سورية ومعرفة...
يوم بعد يوم تضيق الحلقة على نظام بشار الاسد وكلما زاد الخناق أصبح وضع حزب الله...
تعتبر الأعياد من شعائر الأديان، فمن دان بدين احتفل بأعياده، ولم يحتفل بأعيادِ...
أكتب هذا المقال من القاهرة، ومن مدينة الإنتاج الإعلامي بالتحديد، حيث لمست مدى...